الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
201
تفسير كتاب الله العزيز
وقال بعضهم : فازوا من النار إلى الجنّة . وقال الحسن : ( الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) : النجاة العظيمة من النار . قال اللّه : فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ [ آل عمران : 185 ] . قوله : وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ : يقوله للنبيّ عليه السّلام ، لقول المشركين له : إنّك مجنون ، وإنّك شاعر ، وإنّك ساحر ، وإنّك كاذب . إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً : أي فسينصرك عليهم ويذلّهم لك . هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 65 ) : أي لا أسمع منه ولا أعلم . قوله : أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ : أي : جميع من في السماوات ومن في الأرض وأصنامهم التي يعبدونها من دون اللّه وأنفسهم [ يفعل فيهم وبهم ما يشاء ] « 1 » . قوله : وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ : يقول : إنّ الذين يعبدون من دون اللّه ليسوا بشركاء للّه . إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ : يقول : ما يعبدون أوثانهم ويقولون : إنّها تقربهم إلى اللّه زلفى ، وما يقولون ذلك بعلم ، إن هو منهم إلّا ظنّ . وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( 66 ) : أي : إلّا يكذبون . قوله : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ : يعني لتستقرّوا فيه من النّصب وَالنَّهارَ مُبْصِراً : أي منيرا لتبتغوا فيه معايشكم إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 67 ) : وهم المؤمنون ، سمعوا عن اللّه ما أنزل إليهم فقبلوه . قوله : قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً : يعني مشركي العرب . وذلك أنّهم قالوا : إنّ الملائكة بنات اللّه سُبْحانَهُ : ينزّه نفسه عن ذلك هُوَ الْغَنِيُّ : أي عن الولد لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . ثمّ قال : إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا : أي ما عندكم من حجّة بهذا الذي قلتم أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 68 ) : أي نعم قد قلتم على اللّه ما لا تعلمون .
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 140 .